حيدر حب الله
441
حجية الحديث
النفوس ، وتحريم الكتمان المانع عن تأثير المقتضي للعلم لا يدلّ على حجّية الإظهار « 1 » . والأجوبة الثلاثة الأخيرة تصبّ في نقطة مشتركة كما هو واضح ، وهي تلتقي مع مجموعة الأجوبة لتشكّل جواباً حاسماً ، وهو أنّ الآية الكريمة بصدد النهي عن كتمان الدين الذي أنزله الله وبيّنه للناس ، في محاولة لطمس حقائقه بمرور الوقت ، وهذا لا يرتبط بكيفية الإظهار وشكل التلقّي بعد تحقّق الإظهار ، وحصول الحجّة اليقينية أو عدمه نتيجة ذلك ، فالآية لا ربط لها ببابنا هنا . والنتيجة التي نخرج بها أنّ آية الكتمان لا يمكن الاستناد إليها لإثبات حجية أخبار الآحاد ؛ لبعض المناقشات السالفة ، بل نراها أجنبيةً عن هذا الباب ، وفقاً لما أسلفناه في منهاجية فهم مثل آية النفر ، فإنّ هذه الآيات تريد بثّ العلم والمعرفة والقيام بالنشاط الدعوى وعدم تضليل الناس في الحقيقة الدينيّة وإخفائها ، ولا نظر لها أساساً لمسألة حجيّة خبر الواحد وأمثال ذلك . الآية الرابعة : آية الذكر والاستدلال على حجية خبر الواحد الظنّي ذكر بعض الأصوليّين أنّ من جملة أدلّة حجيّة خبر الواحد قوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ( النحل : 43 ، الأنبياء : 7 ) . وآليّة هذا الاستدلال تقوم على أنّ الحكم بوجوب السؤال - كما هو ظاهر الآية الكريمة - يستلزم القبول بالجواب ؛ وإلا فإذا كان الجواب لا يلزم قبوله فما معنى الإلزام بالسؤال ؟ ! بل سيكون لغواً حينئذ ! وبناءً على الحكم بوجوب قبول الجواب لا تتحدّد حجيّة الجواب بكونه مسبوقاً بسؤال ؛ بل بكلّ ما من شأنه أن يُسأل عنه ويقع جواباً ؛ إذ لا خصوصية لسبق السؤال ، فيحكم بوجوب الأخذ بقول الراوي على تقدير
--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 89 ؛ والهداية في الأصول 3 : 218 - 219 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 474 ؛ والمؤمن ، تسديد الأصول 2 : 93 ؛ ومنتقى الأصول 4 : 290 .